حسن بن عبد الله السيرافي
111
شرح كتاب سيبويه
قال أبو عبيدة : أراد " نائع " أي : مائل ، أو عطشان ، من قولك : جائع نائع . وقال الأصمعي : إنما أراد " الناعي " من : نعى ينعي . والقول الثاني في : " حادي " أنه يتبع الإبل ويحدوها ، مثل : حادي الإبل ، وهو الذي يتبعها ويسوقها . وتقول في المؤنث من هذا : " هذه حادية عشرة " و " حادية عشرة " و " حادية إحدى عشرة " بالضم لا غير ، و " ثانية عشرة " و " ثانية عشرة " و " ثانية اثنتي عشرة " بالضم لا غير إلى : تسع عشرة ، على هذا المنهاج . وعلة وجوه الإعراب فيها كعلة المذكر . فإذا أدخلت الألف واللام في شيء من هذا تركوه على حاله ، تقول : " الحادي عشر " و " الحادي عشر " " الحادي أحد عشر " بتسكين الياء لا غير ، وكذلك الباب على هذا المنهاج . والألف واللام لا تخرج هذا من لفظه ولا تزيله عن بنائه ، كما لا تزيل خمسة عشر ؛ إذا قلت : أخذت الخمسة عشر درهما ، وكما لا يزيل " الخازباز " عن بنائه ، إذا قلت : هذا الخازباز فاعلم . وسنذكر " الخازباز " في موضعه إن شاء اللّه . فأما من يقول : " هذا ثالث اثنين " و " عاشر تسعة " ، فإن كثيرا من النحويين يمنعون أن يقولوا فيما جاوز العشرة من هذا ، وذلك أن القوم إذا كانوا تسعة ، فصرت عاشرهم ، جاز أن تقول : " عشّرتهم " ، وإذا كانوا عشرة وكملتهم أحد عشر ، لا يكون من هذا فعل مشتق في تكميلك العشرة أحد عشر ، كما كان لك فعل مشتق في تكميلك التسعة العشرة ، فلم يكن لك اسم فاعل فيما جاوز العشرة . وهذا هو القياس . ومنهم من يجيزه ويشتقه من لفظ النيف ، فيقول : " هذا ثاني أحد عشر " و " ثالث اثني عشر " وينّونه وإنما جاز له أن يشتق من لفظ النيف ، من قبل أن العشرة معطوفة على النيف ، فإذا قلت : " ثلاثة عشر " فمعناه : ثلاثة وعشرة ، ويشتقه من الأول ، ويجعل الثاني عطفا عليه . وقد حكى نحو من هذا عن العرب ؛ قال الراجز : أنعت عشرا والظليم حادي أراد : الظليم حادي عشر ، فاعرفه إن شاء اللّه . ومن ذلك : العدد من واحد إلى عشرة ، تقول : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، بتسكين أواخر الأعداد إلى العشرة . فإن قال قائل : ولم سكّنت ؟